السيد علي الموسوي القزويني
143
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
الفرض ، لندوره فلا يشمله العموم المتقدّم كإطلاق الأكثر » « 1 » . والظاهر أنّه أراد بالأصل الأصل الثانوي المستفاد من عمومات الجواز والصحّة الواردة في أبواب العقود أجناساً وأنواعاً . وأمّا ندور محلّ الفرض فليس بواضح بل موضع منع ، سواء أراد به ندرة المبيع وهو ما كان من هذه الآلات لمكسورته قيمة ، أو ندرة البيع وهو ما قصد فيه أو شرط في ضمنه الكسر ، أمّا الأوّل فلوضوح غلبة وجود القيمة لمكسورة هذه الآلات ، وأمّا الثاني فلوضوح الفرق بين ندرة الفرد وندرة الحالة العارضة له من باب العرض المفارق ، والموجود في محلّ الفرض من قبيل الثاني فلعدم كون هذه الحالة أعني القصد والشرط المذكورين من مشخّصات الفرد لا يوجب ندرتها ندرة في الفرد مانعة عن تناول العموم والإطلاق ، ولذا لو قطع النظر عنهما أو فرض عدم طروّهما لهذا الفرد من البيع لشمله العموم والإطلاق بلا شبهة ، فقد اختلط الأمر عليه قدس سره . مع أنّ تأثير الندرة لو سلّمناها في منع تناول العموم الوضعي كما في أكثر عمومات المسألة محلّ منع ، فالأقوى ما عليه الأكثر من إطلاق المنع عملًا بالعموم المخرج عن الأصل المذكور ، ولا يجدي في منع شموله ولا ثبوت الجواز قصد الكسر ولا شرطه سواء كان المشتري موثوقاً بديانته أو لا . هذا كلّه فيما لو كان مورد العقد هو المادّة المتهيّئة بهذه الهيئة المخصوصة مع وجود الصفة المطلوبة منها بحيث كانت الهيئة جزءاً من المبيع وكان الثمن مبذولًا في مقابل المجموع كما هو معقد كلام الأكثر . وأمّا غير هذه الصورة فيندرج فيه أمور ينبغي التعرّض لذكرها من باب التفريع : الأوّل : ما لو باع المادّة فقط حال وجود الهيئة من دون اعتبار الكسر ولا اعتبار الهيئة جزءاً للمبيع ، بأن يكون المال مبذولًا ومأخوذاً في مقابل المادّة كأن يقول : بعتك رصاص هذا الصنم أو ذهبه أو خشبه ، ففي جواز البيع حينئذ وجهان : من عدم تناول شيء من عمومات المسألة لعدم كون المبيع أمراً يكون فيه الفساد ، ولا شيئاً فيه وجه من وجوه الفساد ، ولا أنّه ملهوّ به ولا منهيّ عنه ، ولا أنّه الشطرنج وغيره من
--> ( 1 ) الرياض 8 : 140 .